احتفلت جامعة الروح القدس - الكسليك بتخريج دفعة العام 2026 من طلّابها وطالباتها، حاملي شهادات الإجازة والماستر والدكتوراه، تحت شعار: "النور الحي" (The Living Light).
وقد أطلق الدفعة رئيس الجامعة الأب جوزف مكرزل خلال احتفال التخرّج الذي نظّمته الجامعة في حرمها الرئيسي في الكسليك، في حضور المتحدث الرئيسي قدس الأب العام هادي محفوظ، الرئيس العام للرهبانية اللبنانية المارونية والرئيس الأعلى للجامعة، وعدد من الآباء المدبّرين في الرهبانية، والأساتذة وأهالي المتخرّجين.
استهل الاحتفال بدخول موكب المتخرّجين ورئيس الجامعة وأعضاء مجلس الأمناء ومجلس الجامعة ورؤساء الأقسام، تلاه النشيد الوطني اللبناني. ثم تلا نائب رئيس الجامعة لشؤون الهوية والرسالة الجامعية الأب إدوار القزي صلاة بارك فيها الجامعة والمتخرّجين وأهاليهم. بعد ذلك، ألقت الطالبة المتميّزة رين رزق كلمة باسم المتخرّجين.
وفي كلمة وجدانية، خاطب رئيس الجامعة الأب جوزف مكرزل المتخرّجين داعيًا إيّاهم إلى التوقف للحظة والتأمل في الإنجاز الذي حققوه بعد سنوات من التعب والمثابرة، والانطلاق إلى العالم حاملين رسالة جامعتهم ووطنهم أينما كانوا، ومؤكّدًا أنّهم مدعوون لأن يكونوا دائمًا صنّاع التغيير وقادته، لا ضحاياه.
وأشار إلى أن "اللحظة التي نعيشها اليوم هي محطة مفصلية في حياة كل واحد منكم؛ لحظة نادرة يلتقي فيها الماضي بالمستقبل. بالأمس كنتم تنظرون إلى الآخرين كقدوة، أمّا اليوم فقد بدأ دوركم لتصبحوا أنتم القدوة للأجيال القادمة. التفتوا إلى أهلكم. انظروا إلى تلك الدمعة التي تلمع في عيونهم. إنّها دمعة فرح وفخر وامتنان، تختصر سنوات من السهر والتعب والصلاة والتضحيات التي قُدّمت بصمت كي تصلوا إلى هذه اللحظة".
واعتبر أنه "عندما نتحدث عن مستقبل لبنان، ماذا يمكن أن نقول؟ كلنا ندرك واقع هذا البلد، ونعلم أن هذه المرحلة دقيقة ومفصلية. وأعلم أن كثيرين منكم بدأوا يفكرون في السفر، ولا يحق لأحد أن يلومهم. لكن اسمحوا لي أن أطرح عليكم سؤالاً: إذا لم يكن لبنان بخير، فمن سيعيده إلى الوقوف على قدميه إن لم تكونوا أنتم، هذا الجيل النزيه والطموح؟ إذا هاجرت العقول المبدعة، والشباب الطموح، وأصحاب الكفاءات، فإننا نكون قد سلّمنا مستقبل وطننا إلى الجهات نفسها التي أوصلته إلى ما هو عليه اليوم. أما ما أريد أن أقوله لكم عن لبنان، فهو بكل بساطة: لقد فشل جيلنا في إدارة هذا البلد، أما أنتم فمهمتكم أن تبنوا لبنان الذي يشبه أحلامكم"، مضيفاً: "جيلنا أمضى سنوات في الشكوى والتذمر، أما أنتم فحوّلوا أفكاركم وطموحاتكم إلى واقع، كونوا مهندسي لبنان الجديد، ومحامي دولة القانون، وأطباء المؤسسات الصحية الرائدة، ورواد الأعمال في الصناعة والزراعة والسياحة وسائر القطاعات. كونوا أنتم لبنان الذي تحلمون به، واجعلوا هذا الوطن على الصورة التي تريدونها له".
وفي الكلمة الرئيسية للحفل، تناول قدس الأب العام هادي محفوظ، الرئيس العام للرهبانية اللبنانية المارونية والرئيس الأعلى للجامعة موقع جامعة الروح القدس – الكسليك في أبعاده الوطنية والتربوية والروحية، حيث وصف الموقع بأنه "جميل، ورائع، ومضيء، وفاتن، وخصوصًا اليوم"، مشيرًا إلى أنّ الخريجين يضيفون إلى هذا الجمال "جمالًا فائقًا"، ويجسّدونه بأبهى صوره.
وأكد أن "هذا اليوم هو يوم فرح كبير "يدفع إلى الأمام، إلى مسيرة لا رجوع فيها إلى الخلف"، لافتًا إلى أن دينامية المتخرجين تعبّر عن "عزم الأبطال في التقدم في الحياة وفي مواجهة أي صعوبة قد تعترضهم".
وشدد على أن الجامعة "ابنة الرهبانية اللبنانية المارونية" التي أسستها وتديرها، تختزن وجدانًا دينيًا ومجتمعيًا ووطنيًا، لافتًا إلى أنّ هذه الرهبانية "تحمل في اسمها اسم لبنان"، وتُجسّد ثوابت تاريخية وروحية منذ تأسيسها عام 1695، مستذكرًا قدّيسيها ومراكزها الروحية والعلمية في لبنان والعالم، ومؤكدًا إلى أن الجامعة تعكس هذه الرسالة من خلال الجمع بين التميّز الأكاديمي وتنشئة الإنسان على القيم الأخلاقية والوطنية والروحية.
كما توجه بالشكر إلى رئيس الجامعة الأب جوزف مكرزل، مشيرًا إلى دوره في جعل احتفال التخرج الأول في ولايته تحت رعاية الرهبانية، بما يعكس ترسيخ العلاقة العضوية بين الرهبانية والجامعة وتعزيز هوية الرسالة التربوية.
وفي حديثه عن لبنان، اعتبر أن "الموقع الجميل هنا هو موقع لبنان"، واصفًا البلد بـ "بلد الأرز، بلد الجمال والطبيعة والإنسان، لكنه يعاني من أزمات نتيجة الأحقاد والإستغلالات، مع التشديد على ضرورة النهوض من جديد"، داعيًا المتخرجين "إلى الإيمان بلبنان وإلى المساهمة في بنائه، كوطن فيه مقوّمات الوطن حكمًا وحوكمة، أوّلاً، وكوطنٍ عادل ومزدهر ومنفتح، ثانيًا".
وأشار إلى أن "أولى مهمّاتكم، أيّها الخرّيجون الأحباء: أن تساهموا في بنيان دولة الازدهار والانفتاح والنموّ والنجاحات والمواطنة والعيش الكريم والحرّ والعادل، دولة القيم، دولة احترام الانسان، كلّ إنسان بدون أيّ تمييز، وكلّ الإنسان، في كلّ أبعاده، ومنها الروحيّة. وهذا يتطلب صلابة في الحياة وفي الخيارات وفي القيم. وهذا يتطلب أن يعي كلّ منّا أن بنيان المجتمع يتمّ بتضافر الجهود وبوحدة المجتمع. رسّخوا روح المواطنة فيكم. علينا أن نرسي ثقافة الشفافيّة وجمال العيش، فنلجأ إلى القانون وليس الى مقتدرين للسير الى الأمام، أينما كنّا. يخطئ كثيرًا من يظنّ أنّه يستطيع النموّ وحده، أو على حساب الآخرين. فالنموّ يكون، فقط، للجميع، ولا يستطيع واحد احتكاره".
وعلى الصعيد الأكاديمي، أشاد بالمكانة التي حققتها جامعة الروح القدس – الكسليك على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية، وبالإنجاز الذي تُوّج هذا العام بحصولها على الاعتماد الأكاديمي الأميركيNECHE ، معتبرًا أن هذا الإنجاز يعكس مسيرة طويلة من العمل والتميّز ويؤكد جدارة الجامعة ومكانتها الدولية.
وتخلّل الاحتفال توزيع جائزتي نقابتي المحامين في كان (Caen) وباريس على الطالبين المتميّزين إليسا الهبر وجورج فنيانوس. كما تلا الطالب زياد عازار "قسم التخرّج" نيابة عن متخرّجي كلية الطب والعلوم الطبية.
وفي المحطة الأبرز من الاحتفال، جرى توزيع الشهادات على المتخرّجين من مختلف الكليات والاختصاصات، وسط تصفيق الحضور وفرحة الأهالي.




















































